أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

284

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الرابع : أنه محمول على المعنى ، أي : ليبلغها ولينذروا . الخامس : أن اللام لام الأمر . قال بعضهم : وهو حسن لولا قوله « وَلِيَذَّكَّرَ » فإنه منصوب فقط . قلت : لا محذور في ذلك ، فإنّ قوله : « وَلِيَذَّكَّرَ » ليس معطوفا على ما تقدمه بل متعلق بفعل مقدر ، أي : وليذكر أنزلناه وأوحيناه . السادس : أنه خبر مبتدأ مضمر ، التقدير : هذا بلاغ ، وهو لينذروا ، قاله ابن عطية . السابع : أنه عطف مفرد على مفرد ، أي : هذا بلاغ وإنذار ، قاله المبرد . وهو تفسير معنى لا إعراب . الثامن : أنه معطوف على « لِتُخْرِجَ النَّاسَ » في أول السورة . وهذا غريب جدا . التاسع : قال أبو البقاء : « المعنى هذا بلاغ للناس وللإنذار ، فيتعلق بالبلاغ ، أو بمحذوف ، إذا جعلت للناس صفة » . ويجوز أن يتعلق بمحذوف تقديره : ولينذروا به أنزل وتلي » . قلت : فيؤدي التقدير إلى أن يبقى التركيب : هذا بلاغ للإنذار ، والإنذار لا يتأتى فيه ذلك . وقرأ العامة « لِيُنْذَرُوا » مبنيا للمفعول ، وقرأ مجاهد ، وحميد بن قيس : « ولتنذروا » بتاء مضمومة ، وكسر الدال ، كان البلاغ للعموم ، والإنذار للمخاطبين . وقرأ يحيى ابن عمارة الذراع عن أبيه ، وأحمد بن يزيد أسيد السّلمي : « ولينذروا » بفتح الياء والذال ، من نذر بالشّيء ، أي : علم به فاستعد له . قالوا : ولم يعرف له مصدره فهو ك « عسى » وغيرها من الأفعال التي لا مصادر لها .